أحمد بن علي القلقشندي

32

مآثر الإنافة في معالم الخلافة

والمعنى في ذلك أن الإمام لا يستغني عن الاختلاط بالرجال والمشاورة معهم في الأمور والمرأة ممنوعة من ذلك ولأن المرأة ناقصة في أمر نفسها حتى لا تملك النكاح فلا تجعل إليها الولاية على غيرها . الثاني البلوغ فلا تنعقد إمامة الصبي لأنه مولى عليه والنظر في أموره إلى غيره فكيف يجوز أن يكون ناظرا في أمور الأمة على أنه ربما أخل بالأمور قصدا لعلمه بعدم التكليف . الثالث العقل فلا تنعقد إمامة ذاهب العقل بجنون أو غيره لأن العقل آلة التدبير فإذا فات العقل فات التدبير وقد قسم الماوردي زوال العقل إلى مالا يرجى زواله وما يرجى زواله . فأما ما لا يرجى زواله كالجنون والخبل فيمنع من عقد الإمامة سواء كان مطبقا لا يتخلله إفاقة أو تخلله إفاقة وسواء كان زمن الجنون أكثر من زمن الإفاقة أو زمن الإفاقة أكثر من زمن الجنون